السيد محمد تقي المدرسي

32

في رحاب القرآن

الطريق الصحيح في وضوح مطلق ، لأنه حينما يقرأه يجد في نفسه واقعين مثيرين ، وهما : الأول : أنه سيصبح مؤثراً على نفسه ، ولو كان به خصاصة وحاجة فهو سيتعرف في كتاب الله على أهدافٍ أوسع بدرجات من أهداف الذات ، وسيعرف أن الإيثار قطار التقدم ووسيلة النهضة الإنسانية . الثاني : أنه سيعيش حالة الأمة الواحدة ، والوحدة مع الآخرين ؛ لأن الإنسان حينما يحرر نفسه من قيود زنزانتها ، سينطلق في رحاب الأمة الواحدة ، فتراه يتعلم في هذا الواقع الجديد الصفات المثلى كالحيوية والعطاء والإحسان والحركة الهادفة . وإنما كان القرآن يهدي للتي هي أقوم ، لأنه يبين لأتباعه السنن الإلهية ، التي تحرضهم على التطلع والهدفية نحو الخير . إذ أن ما يحويه القرآن من سنن إلهية من قبيل سنة العطاء والشهادة في سبيل الله والوحدة والتعاون على البر والتقوى ، وسنّة النظم والعمل الدؤوب على أُسس واضحة ، وسنة الاستقامة على الطريق . . كل ذلك فيه التحريض على العودة إلى الأصول التاريخية والاجتماعية والإنسانية الصحيحة . ولهذا كانت إرادة النهضة بحاجة إلى قراءة القرآن الكريم قراءة " جديدة " . * * *